محمد متولي الشعراوي

9479

تفسير الشعراوي

بعضاً به ويُحرّضون عليه ، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى حكاية عنهم : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت : 26 ] . إنهم يخافون إنْ سمعوا القرآن أنْ يتأثروا به فيؤمنوا ؛ لذلك لا تسمعوه ، بل شَوِّشوا عليه حتى لا يسمعه أحد في هدوء واطمئنان فيؤمن به . وهذا يعني أن هذا العمل في مصلحتهم ؛ لأنهم لا يستطيعون رَدَّ حُجَج القرآن ولا الثبات أمام إعجازيته ولا بلاغته ولا تأثيره على النفوس ، فهُمْ لا يملكون إلاَّ أنْ يصرفوا الناس عن سماعه ، والتشويش عليه ، حتى لا يتمكّن من الأسماع ، وينفذ إلى القلوب ، فيخالطها الإيمان . واللعب : أن تشغل نفسك بعمل لا قَصْدَ فيه لغاية ، كما يأخذ الطفل الصغير كراسة أخيه ، ويعبث فيها بالقلم دون نظام ودون هدف . وهناك أيضاً اللهو : وهو عمل مقصود لغاية ، لكن هذه الغاية تضعها أنت لنفسك ، أو يضعها غيرك ممَّنْ يريد أنْ يُفسِدك بها ، إذن : هو عمل مقصود وله غاية ، ليس مجرد ( شخبطة ) كمَنْ ينشغل مثلاً برسم بعض الصور للتسلية ، أو ينشغل بحلِّ الكلمات المتقاطعة ، فهي أعمال لا فائدة منها . أما العمل النافع الذي ينبغي أن ينشغل الإنسان به فهو الذي يضعه لك مَنْ هو أعلى منك ، وأنْ يكون حكيماً مُحباً لك ، وهذه المواصفات لا تجدها إلا في الإله ، لذلك كل ما يُلهِيك عَمَّا يضعه لك إلهك فهو لَهْو ؛ لأنه شَغَلك عما هو أهَمّ . لذلك يقول تعالى : { إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . . } [ محمد : 36 ] .